ابن الجوزي

38

فضائل القدس

إشارة تفيد بالضبط السنة التي تم فيها تأليف الكتاب ، فهو يكتفي بالقول أن أحد المقدسيين سأله أن يذكر له فضائل بيت المقدس ففعل . ومن يدري فلعل التاريخ قد دوّن في الأوراق الأخيرة الساقطة . ولم ينقطع ابن الجوزي طيلة كل هذه السنين عن الوعظ والتعليم والتأليف في مواضيع مختلفة ، بحيث أصبح من أشهر الوعاظ ومن أعظم المؤلفين في الاسلام وأكثرهم تأليفا . وليس غريبا أن يكون في هذا العهد من عمره قد شرب حب البلاذر ، فسقطت لحيته وأصبحت قصيرة جدا . قالوا : فصار يخضبها بالسواد إلى أن مات « 70 » . محنته في عهد الوزير ابن القصاب ولم تصف له الأقدار في آخر حياته . فقد كان أن تسلّم الوزارة في بغداد سنة 590 ه . وزير جديد يعرف بابن القصاب ، وكان يميل إلى الشيعة ، فقتل سلفه الوزير ابن يونس . واستغلّ بعض أبناء الشيعة هذه السانحة ، فادعوا على ابن الجوزي أنه كان من أعوان ابن يونس ، وانه ممن يبغضون الامام عليا ويبغضون شيعته . وكان قد ألف كتابا اسمه « درة الإكليل » ذيّل به « المنتظم » زعم سبطه أن منه ما سبّب الدعوى عليه « 71 » . فأمر ابن القصاب بنفي ابن الجوزي إلى واسط . ذكر الذهبي في تذكرة الحفاظ أنه « نالته محنة في أواخر عمره . . . » « جاءه من شتمه وأهانه وختم على داره وشتّت عياله . ثم أخذ في سفينة إلى واسط ، فحبس بها في بيت ،

--> ( 70 ) ابن الفرات المجلد 4 ج 2 ص 210 وابن عماد الحنبلي 4 : 330 . ( 71 ) سبط ابن الجوزي 8 : 224 و 289 يزعم الذهبي ( تذكرة ) 4 : 135 ان السبب كان عداء بين ابن الجوزي وشيخ اسمه الركن ابن عبد الوهاب وهو الذي حرض ابن القصاب عليه .